العالم الآن

– جريدة عربية شاملة –

جريدة العالم الآن

جريدة العالم الآن

تحريف سورة قرآنية من مهاجرة مغربية يبعث جدل الحريات و ازدراء الأديان في المغرب

جدل فكري محتدم أثاره الحكم الابتدائي الصادر في حق مهاجرة مغربية مقيمة بإيطاليا تابعتها النيابة العامة بدعوى “الإساءة”

إلى الدين الإسلامي بعدما حرفت مضامين سورة قرآنية “الكوثر”، ونشرت التحريف تحت مسمى “سورة الويسكي”.

وقد انقسمت الآراء إلى قسمين؛ الأول يعارض الحكم القضائي على المتهمة القاضي بثلاث سنوات ونصف سنة حبسا نافذا، معتبرا أنه “

حكم قاس” لأن الأمر لا يتعلق بجرم خطير يمس بالمواطنين أو الوطن، محذرا من تحويل محاكم المملكة إلى “محاكم تفتيش” تصادر

الحريات العامة بالبلد.

و يتحجج الموقف الأول كذلك بكون المعتقد حرية شخصية؛ وعليه، لا يحق لأي جهة معينة معاقبة الشخص المخالف للعامة، اعتبارا

لكون النص القرآني نصا إلهيا، ولا يملك أحد سلطة معاقبة من استهزأ به سوى صاحب النص، منبها إلى “الصورة السلبية” التي

يتم تسويقها للدين الإسلامي بالخارج.

في المقابل، يساند الرأي الثاني قرار المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش، اعتبارا للاستهزاء الذي مس معتقدات المسلمين، خاصة

القرآن الكريم، لافتا إلى أن الدين الرسمي للبلد، وفق بنود الدستور وقوانينه العامة، هو الإسلام؛ ومن ثمة، يتعين على الآخرين احترام

الديانة التي يؤمن بها المغاربة.

“محاكم التفتيش”

حيث أبدى الباحث في التراث الإسلامي رشيد أيلال  اعتراضه على فعل الاستهزاء بالدين، مرجعا ذلك إلى “واجب احترام معتقدات

الآخرين كيفما كانت، من خلال عدم الاستهزاء بها، مع إمكانية النقد، لأن ذلك الفعل لا يدخل في باب التصرفات الحضارية”، بتعبيره.

وبخصوص الشق المتعلق بالمحاكمة، قال أيلال : “السيدة لم ترتكب أي جرم يؤذي الناس، سواء في مالهم أو دمهم أو حياتهم، بل يتعلق

الأمر بحق إلهي، وليس من حق أي شخص أن يُنصّب نفسه مدافعا عن الحق الإلهي”.

وأفاد الكاتب المغربي أن “النص القرآني، بوصفه نصا إلهيًا مقدساً ، يعني أن لا أحد يملك سلطة معاقبة من أهانه إلا صاحب النص، فلا

النيابة العامة ولا أي جهة لديها الحق في تحريك ملفات ليست طرفا فيها”، موردا أن “الأمر يتعلق بمعتقد شخصي للإنسان، وإلا سنكون

أمام محاكم التفتيش”.

مستدلاً بالآية القرآنية: “وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في

حديث غيره”، لافتا إلى أن “النص القرآني لا ينادي بالقطيعة مع الآخرين، وهو ما يجعل الحكم الابتدائي قاسيا للغاية”.

وأضاف الباحث المغربي ذاته أن “تلك المحاكمات تعطي صورة قبيحة عن الدين، فأي شخص عبّر عن وجهة نظر مخالفة ستتم

محاكمته، حيث سيفهمه الآخرون على أنه دين أحادي القطب لا يتحمل الاختلاف”، ليخلص إلى أن “الحكم مخالف لشرع الله، لأن الاستهزاء

لا يستوجب أي عقوبة بشرية”.

تداعيات “شارلي إيبدو”

من جانبه، قال مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي المحلي بمدينة وجدة، إن “العالم ما يزال يعيش تداعيات شارلي إيبدو وما بعدها،

وهي تجربة يجب أن تقرأها البشرية كلها، فقد أساءت للأديان، لكن أوروبا لم تُحصّل منها أي شيء، لأن هناك فروقات كثيرة بين

ممارسة الحرية والمساس بالعقائد و بسورة قرآنية”.

وأبرز بنحمزة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الحرية مجال واسع للدراسة والبحث، وكل ما يتم تبريره بالحرية يبقى

مجرد شعارات فقط، لأن الحريات مهضومة في كثير من الجوانب”، مضيفا: “نريد أن نبقى مجتمعا متماسكا، وهو أمر مستحيل إن ظللنا

نسبّ الناس في عقائدهم”.

About Post Author