العالم الآن

– جريدة عربية شاملة –

التنف السورية.... تقرع جرس الإنذار لأمريكا

التنف السورية.... تقرع جرس الإنذار لأمريكا

الجزائر والمغرب: توترات فوق صفيح ساخن

الدكتور خيام الزعبي-كاتب أكاديمي سوري

 

حلقة جديدة من حلقات الصراع والانشقاق تتجدد بين الجزائر والمغرب، بعد مطالبة عدد من الأحزاب السياسية الجزائرية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب عقب إعلانها “إعادة النظر” في علاقاتها مع الرباط بعدما اتهمتها بالتورط في الحرائق الضخمة التي اجتاحت شمالي البلاد، وقد أثارت هذه الخطوة التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين. وهل بالإمكان أن يؤدي هذا الوضع الجديد إلى اندلاع حرب في المنطقة ؟

 

مرت العلاقات الجزائرية المغربية بمحطات متعددة، بدءً بحرب الرمال وأزمة الصحراء الغربية التي تعد سبباً رئيسياً في توتر العلاقات. فالجزائر تدعم جبهة بوليساريو التي تطالب باستقلال الإقليم، فيما يعتبره المغرب جزءا لا يتجزأ من أرضه ويتعهد بمنحه حكماً ذاتيا تحت سيادته.

.

أعتقد أن هناك أسباب عديدة أدت الى سوء العلاقات الجزائرية المغربية، استعرضها وزير الخارجية رمطان لعمامرة في مؤتمر صحفي ، اعتبر فيه أنه “ثبت تاريخيا، وبكل موضوعية، أن المغرب لم تتوقف يوما عن القيام بأعمال غير ودية وأعمال عدائية ودنيئة ضد بلدنا وذلك منذ استقلال الجزائر” في 1962 ، وبالمقابل لم تتأخر الرباط كثيرا في الرد، إذ أعربت عن “أسفها لقرار قطع العلاقات غير المبرر تماما”. واعتبرت وزارة خارجيتها في بيان أن القرار كان “متوقعا بالنظر إلى منطق التصعيد الذي تم رصده خلال الأسابيع الأخيرة…”، مشددة على رفضها لما أسمته “المبررات الزائفة”. وبالتالي هذه القطيعة الدبلوماسية والخلافات العميقة بين الطرفين، هي حقا أزمة كبرى، لا تثقل كاهل البلدين فقط بل حتى المنطقة ككل في بناء فضاء مغاربي.

 وهنا أرى بان العلاقات الثنائية بين الجزائر والمغرب حالياً على المحك، فبيان الجزائر الأخير سيحبط جهود الوساطة التي تقوم بها بعض دول الخليج مثل السعودية ، لتخفيف التوتر بين البلدين، كما إن البلدين مقبلان على مرحلة “تبادل طرد السفراء” وبالتالي فإن مستقبل العلاقات الجزائرية المغربية غير مبشّر نهائياً.

وتجدر الإشارة هنا الى أن ان التأثير المحتمل للقرار الجزائري بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب لن يكون له تأثير استراتيجي على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الشعبين، كون وجود مصالح ومنافع متبادلة بين رجال الأعمال في البلدين، وبالتالي فإن السيناريو على أن تتجه كل من الجزائر والمغرب نحو مسار تراجع لعلاقتهما الاقتصادية مستبعد في ضوء المصالح المتبادلة وما يترتب عليه من خسائر كبيرة وخفض معدلات التجارة والاستثمارات للطرفين، إلا إذا وجد طرف ثالث يتحمل تكلفة تراجع العلاقات، ويكون على استعداد لتقديم ثمن تلك الفاتورة في الأجل القصير.

أمام هذه التطورات التي تشهدها العلاقات الجزائرية المغربية من تدهور تظل مرهونة بعوامل متعددة، فإذا تعاملت الجزائر مع هذا الوضع باعتباره خلافاً دبلوماسياً وسياسياً والمطالبة باحترام قواعد ومرتكزات العلاقات والمواثيق الدولية والتحذير من تطبيق سياسة مبدأ المعاملة بالمثل، كل هذا سيؤدي الى احتواء الموقف وعودة العلاقات السياسية فيما بينهما كون هذا الوضع ليس من مصلحة الطرفين.

وأخيراً أختم مقالتي بالقول إن هذا الحادث الخطير وغير المسبوق في العلاقات لا يمكن أن يصل إلى درجة تسميم العلاقات الثنائية بين الجزائر والرباط في عودة العلاقات بين البلدين بأسرع وقت ممكن، وعليه نتمنى تغليب الحوار والدبلوماسية لإيجاد حلول للمسائل الخلافية بما يسهم في فتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين الشقيقين، وبما يعود بالنفع على شعبيهما، ويحقق الأمن والاستقرار للمنطقة القائم على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وفي تقديري أن هذا العام  سيشهد تدويراً للكثير من الزوايا في مجمل العلاقات الدولية، والأيام المقبلة وحدها ستجيب عن ذلك.