العالم الآن

جريدة عربية شاملة

نساء أفغانستان يُحاربن بـ «سلاح الزعفران»

نساء أفغانستان يُحاربن بـ «سلاح الزعفران»

نساء أفغانستان يُحاربن بـ «سلاح الزعفران»

العالم الآن- وكالات : تتعهّد سيدة أعمال أفغانية توظّف مئات النساء في حقول الزعفران الدفاع عن حقوق العاملات لديها و«عدم التزام الصمت» في ظل حكم طالبان. تقول شفيقة عطائي، التي أسست شركتها للزعفران في مدينة هرات (غرب) عام 2007: «سنرفع أصواتنا حتى تصل إلى مسامعهم». وتضيف: «لن نمكث في المنازل مهما حصل. بذلنا جهوداً كبيرة».

حيث قامت عطاني «شركة زعفران بشتون زرغون للنساء» بتأسيس بإنتاج وتعليب وتصدير نوع التوابل الأغلى ثمناً في العالم مستخدمة يداً عاملة تكاد تقتصر بالكامل على النساء. وتقطف أكثر من ألف امرأة الزعفران ذا اللون الزاهي في أراضي الشركة الممتدة على 25 هكتاراً في منطقة بشتون زرغون في ولاية هرات المحاذية لإيران.

وهناك 55 هكتاراً أخرى مملوكة لجهات مستقلة وتديرها جمعية أسستها عطائي للنساء العاملات في قطف الزعفران، والممَثّلة من قبل قادة نقابات. وأشارت عطائي إلى أن توظيف النساء يتيح لهن إعالة عائلاتهن وإرسال أطفالهن إلى المدارس وشراء الملابس وغيرها من الأساسيات. وقالت سيدة الأعمال البالغة 40 عاماً: «عملت جاهدة لتأسيس شركتي. لا نريد أن نجلس بصمت ويتم تجاهلنا. حتى وإن تجاهلونا، لن نصمت».

 

أغلى التوابل

ويعتبر الزعفران أغلى نوع توابل في العالم، إذ يصل سعره إلى أكثر من 5000 دولار للكيلوغرام. وتنتج شركة عطائي ما بين 200 و500 كلغ في السنة. واستخدمت مدقة الزهرة حول العالم على مدى قرون في الطهي والعطور والأدوية والشاي. ونظراً لارتفاع سعرها، أطلق عليها «الذهب الأحمر» في أوساط الأشخاص الذين يعتمدون على زراعتها.

حيث تنمو زهور الزعفران البنفسجية تحت الشمس الحارقة وتحصد في أكتوبر ونوفمبر على أيدي عمال معظمهم نساء في العقد الخامس أو السادس من العمر يبدأن القطاف فجراً قبل أن تذبل النبتة مع مرور اليوم.

وينزع العمال بعد ذلك الأوراق البنفسجية الرقيقة والمياسم الحمراء الفاقعة والأسدية الصفراء الباهتة، في عملية منهكة تتطلّب الكثير من التركيز والمهارة.

ولا تشعر عطائي بالقلق على مستقبل تجارتها فحسب، بل كذلك على النساء في أنحاء أفغانستان اللواتي يعشن حالة غموض حيال الوظائف والتعليم وتمثيلهن في الحكومة. وقالت: «لا أفكر بنفسي فقط، أفكّر بكل أولئك الأشخاص الذين تساعدهم هذه الشركة في كسب عيشهم»، مشيرة إلى أن بعض موظفاتها يتولين وحدهن مهمة إعالة أسرهن. وأضافت: «أشعر بالقلق من ذهاب 20 عاماً من عمل هؤلاء النساء الشاق هدراً».

 

أعمال النساء التجارية

وأوضح رئيس غرفة التجارة في المدينة يونس قاضي زاده أنه يأمل في أن تقوم طالبان بإعلان رسمي توضح من خلاله بأنه «يمكن للنساء العودة ومزاولة نشاطاتهن التجارية في ظل هذه الحكومة أيضاً».

لكن حتى الآن، يبدو مصير شركات كتلك التي تديرها عطائي معلّقاً.

وأضاف قاضي زاده: «نأمل في أن نطلق أعمال النساء التجارية مجدداً في بلدنا».

بدورها، أكدت عطائي أنها ستبقى في الوقت الراهن في بلدها لأنها متشبّثة «بشيء من الأمل» بأن تتمكن شركتها من الصمود. وقالت: «كان بإمكاني المغادرة، لكنني لم أغادر لأن كل هذا العمل الشاق والجهد الذي بذلناه لا يجب أن يذهب سدى». وأضافت: «لا أعتقد أنهم سيمنعون عملنا»، في إشارة إلى طالبان.

وأضافت: «نحن شركة تدار بالكامل من قبل النساء وتوظف نساء، لا يوجد رجل يملك ما يكفي من الشجاعة لوقف ذلك. لا يمكن تهميش امرأة حرثت حقولها طوال اليوم».