العالم الآن

– جريدة عربية شاملة –

فيلم «لا وقت للموت»: هل انتهت أسطورة جيمس بوند؟

فيلم «لا وقت للموت»: هل انتهت أسطورة جيمس بوند؟

فيلم «لا وقت للموت»: هل انتهت أسطورة جيمس بوند؟

عبدالله الساورة- المغرب

يأتي فيلم «لا وقت للموت» (163 دقيقة، إنتاج المملكة المتحدة 2021) معلناً تقاعد دانيال كريج المبكر بصفته امتدادا للراحل شون كونري، الذي يعد أفضل من قام بدور جيمس بوند أو (العميل 007) على الإطلاق.
من ناحية أخرى يقدم مخرج الفيلم (كاري جوجي فوكاغانا) تكريماً لأسطورة جيمس بوند، ففي الجزء الأول من الأحداث يتقن الرجل مشاهد الحركة، مثل المطاردة الأولية المذهلة في شوارع ماتيرا الإيطالية، أما الجزء الثاني من الأحداث، فننتقل إلى عوالم الجاسوسية في كوبا، ويظهر (العميل 007) نفسه كما كان دائما، مثيرا وأنيقا وذكياً. ورغم حِرفية تنفيذ المشاهد وتقنياتها.. معارك ومطارادات وإطلاق نار بلا هوادة، إلا أن كل ذلك يأتي تحت مظلة حجة مبتذلة بالفعل، وهي.. سلاح دمار شامل يقع في أسوأ الأيادي الممكنة بصناعة بنك الدم الملوث.

هشاشة البطل

منذ اللحظات الأولى بانتقال الأحداث إلى كوبا، نجد جيمس بوند يعاني الكثير، بداية من الارتباط بشخصيات من الغرب الكلاسيكي، حتى أننا نرى لأول مرة العميل السري تحت رحمة القدر. وإذا كان دانيال كريج في فيلم «كازينو رويال» هو نقطة البداية لقوس جديد في أفلام العميل 007، وإن تم بفضله منح الشخصية قوة وبعدا إنسانيا وإحساسا حقيقيا لم يكن لديه من قبل؛ فقد كان أيضا مسؤولا عن إغلاقها، بدفن جزء من تلك الفضائل في هذا الفيلم. حتى إن أظهر الفيلم جوانب رائعة من بوند لم يسبق لها مثيل، إلا أن الوقت لا يغفر وأن علاقته مع (ليا سيدو) لا تنتج الكيمياء الكافية التي يحتاجها البطل لمواجهة مصيره وقدره مع التاريخ. يدخل «المتقاعد» 007 في مباراة سيئة مع مادلين الشابة الرائعة، التي يحبها بجنون، رغم ما قاساه معها من طعم الخيانات المتكررة وما تخلفه من خيبات.
وكالعادة يقدم بوند التضحية ويدافع عن الخير في مواقف صعبة، سواء في إيطاليا أو في حديقة السم، بحيث لا تكون لدى المشاهد أي شكوك حول الكيفية التي سينتهي بها الأمر. يتجول عالم بوند بالكامل في الفيلم من النهل من الكلاسيكيات السابقة بكل ما فيها، ومعها الأدوات نفسها مع لمسات من الدعابة، إلا أنها لم تكن على المستوى نفسه طوال الأحداث.
أما بالنسبة لبقية الممثلين، فيبدو رامي مالك (السيد روبوت) شريرا، يتبنى الصورة النمطية للعبقرية الشريرة في الستينيات (دكتور نو) التي يستعير منها الأخلاق والسلوك المعهود. بخلاف الأداء المتميز لكل من كريستوف والتز ولاشانا لينش.

رامي مالك

قصة الدم الملوث

يسعى الشرير رامي مالك المالك والمطور لحديقة السم في جزيرة مخبأة في المحيط، لتطوير سلاح بيولوجي فتاك، وفي سياق تاريخي كوفيدي قاتل لشخصيات مشهورة وسياسية وأبرياء، في محاولة للانتقام لإرث والده، وكذلك من جيمس بوند. صراع يستخدم فيه كل شيء: ألاعيب الحب والخيانة والرشوة والإغراءات والقتل بلا شفقة.

السرد المتعرج

ينقسم الفيلم إلى ثلاث لحظات أساسية: الماضي الذي يطارد الشخصيات، وهو يشكل مقدمة الفيلم المثيرة بحيث تتعرض الطفلة مادلين إلى مواجهة الشر، ومحاولة قتل الشرير الذي عمد إلى قتل والدتها أمام عينيها. واللحظة الثانية هي لحظة الحاضر في مواجهة ماضي الشر الممتد، وكذا نحت قصة الحب الملتهبة بين مادلين الشابة الجميلة ذات الماضي الموحش، وجيمس بوند في صراعهما مع الشر الذي يكبر بأكثر من مخطط وبأكثر من اتجاه في عملية تدفع بالقصة نحو مساراتها ونهايتها. أما اللحظة الثالثة فتسجل نهاية الفيلم المفتوحة على السم الملوث الذي لمس جيمس بوند وتعرض جزيرة حديقة السموم لهجوم صاروخي، لكن لحظة النهاية تتحول لعملية بداية مقترحة وبديلة، حينما تحكي الأم في الطرق الايطالية الجميلة والصعبة المنعرجات للطفلة الصغيرة والشجاعة ابنة جيمس بوند ذات العينين الزرقاوين مثل أبيها لحكايته الطويلة. هذا التعرج السردي بأكثر من إيقاع يمنح بناء الفيلم ونموه على إيقاعات برؤى مختلفة، يحكمها الصراع بين الخير والشر، وبين نهاية أسطورة وبداية أسطورة بين ماضي جيمس بوند وميلاد شخصية جديدة في ميلاد ابنته، وفي ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.

وداعا كريج

في فيلم «لا وقت للموت» يظهر أن البطل تنازل عن كل ما يمثله بوند من إرث عبر تاريخه الطويل وصراعاته الطويلة في عوالم الجاسوسية، لكن أسطورة 007 نجت من كل شيء، حتى رحيل دانيال كريج وهو القائل، «إن الزمن يتغير حتى أيضا بالنسبة إلى العميل 007».