العالم الآن

– جريدة عربية شاملة –

جواب لسؤال واحد : تشكيليون وتشكيليات : لماذا ولمن نرسم؟

جواب لسؤال واحد : تشكيليون وتشكيليات : لماذا ولمن نرسم؟

جواب لسؤال واحد : تشكيليون وتشكيليات : لماذا ولمن نرسم؟

 

تحقيق / علي صحن عبد العزيز

لا يختلف أثنان بأن الفن التشكيلي يعيش أصعب أزماته، فرهانات اليوم كبيرة ورؤى التشكيليون والتشكيليات تؤرقهم ومعهم المتلقي على حد سواء في ظل أستحواذ وهيمنة فنون أخرى على ساحة الفن ، وكذلك عزوف وعدم أنتباه النقاد والأعلام إلى ما حققوه من أنجازات فنية تحتاج إلى تسليط الضوء عليها ، ولكننا غالبًا ما نسمع أو نقرأ منهم ثمة أسئلة لماذا ولمن نرسم أذا كانت هنالك الكثير من الأعمال التشكيلية غارقة في الأسواق والمحلات ، وليس هنالك من يشيريها لكي يفعل نشاط الحركة التشكيلية والتي ربما تعاني من بعض السبات.

(العالم الآن) فتحت هذا الملف مع نخبة من التشكيليين والتشكيليات وكانت هذه الآراء الواردة.

توثيق تاريخي

أميرة ناجي/ تشكيلية : الفن لغة تخاطب الروح حتى لو كانت خرساء لأنه يجعلك تتلذذ في مواطن الجمال في الطبيعة ، وتستطيع الإبداع فيها فيزيدك أيمانًا بقدرة الخالق ، وكذلك يعتبر الرسم تعبير عن روح الشعوب وتوثيق للتاريخ ، ونحن نرسم لأننا نغوص فى اللوحة حتى ننسى من حولنا ولكي نكون في قمة السعادة وتحقيق الذات في انجازاتنا ، أما لماذا أرسم فهو بالنسبة لي أكثر من مجرد هواية، لأنه عالمي الخاص الذي اخلقه لا عبر به عن مشاعري ، ولكي أنسى تراكمات الواقع وأسكب ألوان روحي على لوحتي وأشعر بسعادة لثناء الآخرين على أعمالي.

ضرورة دعم الفن

عادل أصغر/ تشكيلي: كان التوجه لفن الرسم بالذات اكثر من الحاضر اقصد من ناحية النظرة والتقييم وعلى سبيل المثال كان لفنانينا الرواد أمثال فائق حسن وجواد سليم و راكان دبدوب وكاظم حيدر وغيرهم لهم المكانة المرموقة في الوسط الفني والجهات المسؤولة لذلك وجدوا الأرضية المناسبة وابدعوا وذاع صيتهم بين الدول واقيمت لهم أفخم المعارض وكان لهم الفضل في أرتقاء الفن داخل العراق والوطن العربي هذا كله بفضل مساندة الجهات المسؤولة التي تتمثل بالحكومة التي كانت تقيم وتعطي الأولوية للفنان كونها كانت مثقفة ومتطلعة ومتفهمة وتعرف جديدة بأن الأمم تنهض وترتقي من خلال الفن واساس الحضارة ينبني عليها ، وللأسف الشديد نجد اليوم رغم كثرة الفنانين وكثرة إبداعه إلا إن هناك عوائق كثيرة باتت تقف كحجر عثرة امام الفنان العراقي وتحد من تحركه وتجعله يدور ضمن دائرة محددة لاتلبي أو تشبع رغباته وطموحاته والكل يعرف بأن العراقي اليوم محارب في كل شيء لذلك نجد التراجع واضح في كل الميادين ، الفنان التشكيلي أجده اليوم أكثر إبداعا من قبل رغم كل العوائق ولو وجد التشجيع من قبل الحكومة لذاع صيته اكثر واصبح في الصف الأول على مستوى العالم لكن يحتاج إلى من يسانده ماديا ومعنويا أنا استغرب من وزير أو مسؤول كبير حين يكلف بافتتاح معرض تشكيلي على سبيل المثال يأتي ويمر مرور الكرام ولم يقتني اي عمل وهذا معيب جدا عليه وقد يكون في بيته أعمال مستنسخة لفناني اجانب هذه كلها تحز وتزعج الفنان والحديث يطول اتمنى لو التفتت الحكومة لهذا الجانب الحضاري التي ترتقي من خلاله الشعوب الإهتمام بالفنان العراقي وتوفير كل مايحتاجه وتوفير البيئة المناسبة له لأنه يترجم ويصور كل جماليات الحياة ويضعها أمام المتلقي فالإنسان البسيط لايرى جماليات الحياة ومفرداتها كما يراها الفنان ، أغلب الإعلاميين للأسف الشديد حاشا بعض الأصلاء امثالكم ذهب مع الحكومة الفاسدة وروج لها ونسي الجانب الإنساني المشرفة لإشباع رغباته الدنيئة وهذا ايضا من الجوانب السلبية التي انعكست على تعطيل عجلة التقدم ونهضة الحركة الفنية والثقافية.

إيجاد برامج تثقيفية

أصيل داوود سلوم/ تشكيلية : نرسم لأننا خلقنا فنانون نتحسس الجمال واللون ، ولنا ذائقه للجمال نرى كل شيءٍ بشكل مختلف نريد أن يرى الناس ما نراه من الجمال لكن بعيون الفنانين الفن ، وكذلك نطمح أن تعلق الأعمال الفنية في كل مكان وأيجاد برامج ثقافية للتوعية بأهمية الإبداع الذي يشمل كل موهبة تحمل ذائقة فنية والمجتمع العراقي ليس بجديد على الفن فهو أول من رسم الحرف لكن نحتاج لنهضة ثقافية حقيقية.

عدة أسباب

رائد السوداني/ تشكيلي : بالحقيقة هناك أسباب ومنها : منذ العصور الوسطى الى يومنا هذا ، تذوق الجمال في الفنون يكتمل بالفن التشكيلي بصورة عامة والرسم بصورة خاصه وذائقة هذا الفن موجودة لكن الأمور الأقتصادية الأخرى هيمنة على الساحة الأجتماعية بسبب السياسة الرعناء مما اضطر أغلب الناس توفير معيشتهم لا أكثر ، والموجود حالياً يقتصر سوق بيع اللوحات على مسميات معدودة لا مجال للآخرين في بيع لوحاتهم والبيع بثمن بخس لا يوجد فيه تقدير للقيمة الفنية كعمل يحمل في طياته الممارسة الأكاديمية والثقافية.

استخدام الفن كعلاج

كوثر محمد حسين/ تشكيلية: قبل كل شيء الرسم موقع مهم من مواقع التواصل الروحي والبصري بين البشر ، فهو ترجمة بصرية للأحداث اليومية وصورة للبيئة المحيطة قبل وبعد من المشاهد التي تترجم ألى لوحة ، وايضا هو تواصل قديم جدًا حيث وجدت الرسم على جدران المقابر والمنازل والمعابد والاواني ، أضافة ألى أن الرسم يساعد على أكتساب وتحسين العديد من الصفات الشخصية لدى الرسام حيث يتمتع بعدد من للخلايا النشطة، وهذا مثبت بدراسات علمية فيؤثر الرسم على الدماغ بالنصف الأيمن منه المسؤول عن الأبداع والخيال، وأخذ علماء النفس يستخدمونه كعلاج للمرضى في حالات الزهايمر والخرف حيث ظهرت نتائج متقدمة بنسبة 70/100 من تطور حالات الخرف والزهايمر من خلال إستخدام الرسم حيث أثبت العلم أن الرسم يساعد على بناء خلايا دماغية جديدة وتحسين القدرة على التذكر ، أما فيما يخص سؤالك عن عزوف الناس عن اقتناء الأعمال الفنية ، فالحديث فيه يطول ولكن وبأختصار شديد وحسب تجربتي بكاليري الشمس وكون قاعتي بقرب مطعم أرى الناس ترتاد المطاعم الفاخرة وباهضة الثمن ومحلات الملابس والاكسسوارات بشكل يومي ومزدحم أكثر من ان بفكروا من أن يقتنوا لوحة بسعر زهيد بالنسبة للمشتريات التي ينفقونها على الاشياء المستهلكة ، ليس لأن ذاقتهم هابطة ، وإنما هناك هوسًا بالأهتمام بالمظهر لا بالجوهر وقتناء الأشياء الأستهلاكية أكثر من الأشياء التي لها أثر نفسي وروحي ، اتمنى أن تكون هناك صحوة كبيرة من الجهات الفنية المسؤولة لتفعيل دور الطابع الحسي والحضاري والفني في المجتمع.

خلق جمالية مشتركة

صباح مهدي/ تشكيلي: العلاقة بين العمل الفني والمتلقي أخذت بعادًا أخرى جديدة غيرت المفهوم السائد والمتعارف عليه حول دور المتلقي ومشاركته في العملية الفنية ، أحد أسباب هذا التغيير هو ظهور أنماط وأشكال فنية جديدة والتي أكدت على أن هذه العلاقة مهمة ودور المتلقي فاعل ، على العكس ما نراه في عالم الفن في العالم العربي سوى أستثناءات وأغلبها شخصية ، وأن وجدت فهي قليلة جدًا وبالخصوص الفن العراقي الذي مازال قائم على النظرة التقليدية للعلاقة بين العمل الفني والمتلقي، النضره التقليديه يعني هناك مشاهد/متلقي وهناك عمل فني، اي هناك ركيزتين وهناك مسافة كبيره مقصوده بين هذين الركيزتين ، على عكس فكره العمل الفني الحديث القائمة على محاولة إزاحة هذه المسافة بين المتلقي والعمل من أجل خلق تجربة جمالية مشتركة كاملة، أي تجربة حسية، ذهنيو، جسدية متحركة وغير ثابتة بين المتلقي رغم أختلاف تجاربه وخلفيته الثقافية والعمل الفني ، يعني هناك علاقة ديالكتيكية بين هذين العنصريين ، وبهذا الشكل يصبح المتلقي فاعل ومهم ، ولهذا فأن العمل الفني الحديث لا يقتصر وجوده في قاعات العرض الفنية أو صالات المتاحف ، بل ممكن أن يكون في الشارع والمدرسة، الحديقة مكان العمل أو الاماكن العامه بشكل عام ، وأحيانا يكون الفنان نفسه هو شريك وجزء من العمل، أي هناك اربعة ركائز في هذه التجربة ــ عمل فني، فنان منتج للعمل ومساهم به، متلقي مساهم ومكان وجود العمل ، وهنالك نقطة مهمة كثرة أعمالنا مكدسة في منازلنا لا يوجد بيع وأمور أخرى.

علامة فارقة

علي الربيعي/ تشكيلي : لابد الإشارة هنا إلى نقطتين أولًا قلة الذائقة الفنية والاحساس بجمال اللوحة كعنصر مكمل جمالية للمكان ، والثانية عدم إهتمام وسائل الاأعلام بالمعارض الفنية وتعريف المجتمع بدور الفن التشكيلي اخذ الريادة كون التشكيل يشكل علامة فارقة في ثقافة الشعوب والاهتمام بالفنانين التشكيليين بدعمهم ماديًا ومعنويًا.

واجهة تقدم الشعوب

نادية مالك العزاوي: الفن التشكيلي يحتاج إلى ذائقة فنية ، فرقي الشعوب تقاس من خلال أهتمامها بالفنون وتقديم الدعم للفنانين ، هناك الكثير من المواطنين غير متخصصين في الفن يرون الفن التشكيلي مجرد مجموعة من الرسومات غير مفهومة ، وهذا يتطلب أستيعاب العامة لهذا الفن ، وبغض النظر عن وجود دعم أو لا فالرسام يرسم إما كهواية أو كمهنة.

ترجمة الأحاسيس

علي عبد الكريم / تشكيلي: الرسم بالنسبة لي حاجة فطرية، ووسيلة للتعبير عن دواخلي استخدمها لأسجل من خلالها مشاعري التي تكون عصية على الكاميرا مهما بلغت حرفيتها التقاطها ، ومن خلال الرسم أترجم كل ما أرصد بتعبيرية ودقة وأنقل شيئا من هواجسي التي يعجز القلم عن كتابتها واللسان عن نطقها ، وأدركت يقينا أن الرسم يزيد من قيمتي كأنسان يسجل بريشته وألوانه رسائل هادفة تحمل مكنونات نفسية وفكرية.

واقع مؤلم

عبير ربيع الجامع/ تشكيلية : أحيانًا نسأل أنفسنا لماذا نرسم ونجيب نرسم لك تستمر موهبتنا ونحقق أحلامنا التي لم تتحقق بالواقع على قماش اللوحة ، لربما نعيش في أمل مؤقت ويزول بعض الهم عن قلوبنا ، وفي نفس الوقت نلاقي صعوبات وقيود أمام رسم اللوحات في ظروف صعبة من صخب الحياة وضوضاء المجتمع وقلة الدعم المعنوي والمادي ، أذا الفنان لم يلقى أي دعم من الأهل من الأصدقاء من المجتمع ، لم يستمر برسم سوف تتكدس لوحاته ويشعر باليأس أتجاه موهبته ، لأنه لم يجد من يقيم جهوده فقط النقد والحسد والمحاربة لأفكاره ، هذا الواقع الذي نعيش فيه الفنان دائما مظلوم خاصة، أذا كان مواطن بسيط ليس له علاقات واسعة ، أصبح الفن الآن مظاهر خداعة الذي لا يملك جاه ومال لم يصل فنه للعالمية بسبب المعارض التجارة التي يطلب من الفنان المال بدل المشاركة والفنان المبدع لم يلقى الفرصة المناسبة للأسف.

ترويج الأعمال الفنية

محمد السبع / تشكيلي : مثلما نسمع الموسيقى نحن الفنانين التشكيليين نحتاج رسم ،فالموضوع روحاني يخص الفنان وما يعانيه من احساس يجسده في لوحته ، وهذه الصفة هي التي تجعله يستمر في عطاءه الفني على الرغم من عدم وجود سوق لمنتجه الفني ، وهنا أحب ان أذكر بأننا نحتاج إلى دعم الدولة بهذا الموضوع من حيث اقتناء لوحات الفنانين أو زج الفنانين في المعارض الدولية وغيرها ، لتطوير أفكارنا والاطلاع على منجزات الآخرين، وبالتأكيد هناك بعض الأسواق العالمية لها القابلية على تشجيع ودعم الإنتاج الفني التشكيلي.