العالم الآن

– جريدة عربية شاملة –

تحقيق | النقد والإبداع خصمان متى يلتقيان؟

تحقيق | النقد والإبداع خصمان متى يلتقيان؟

تحقيق | النقد والإبداع خصمان متى يلتقيان؟


إعداد / علي صحن عبد العزيز

لا يختلف اثنان على أن النقد ثروة للشِّعر والادب والفن بكل دروبه المتعددة، وهو مشعل ووقود التقدّم لكي يصل بأي منتوج ثقافي أو ادبي ألى جماليات الإبداع من أجل تشخيص ومعالجة الأخطاء، فلربما تكون أخفاقات وأحباطات لدى هؤلاء ،ولكن النقد الهادف يفتح المدارك ويستطيع المبدع من خلاله المضي قدماً في الأتجاه الصحيح، للمحافظة على موهبته.
(وكالة العالم الآن) كان لها أستطلاع حول النقد ودوره في قطاع الثقافة والفن والأدب ، وكان
وسؤالنا : هل تعتقد بأن وجود الناقد المهني والحقيقي للشِّعر أو الأدب والفن بكل دروبه من أهم العوامل التي تساهم في الشعور بقيمة ما تبدعه بالشكل المطلوب وإزالة الضعف عنها وأستنطاقها أكثر من مرة ، أم ترى الإبداع والنقد خطين متوازيين لا يلتقيان ، وبأننا نفتقد ألى ثقافة النقد؟.

الإبداع مادة النقد


د. غزاي درع الطائي/ شاعر / العراق : ليس النقد والإبداع خصمين، والعلاقة بينهما ليست علاقة خصم بخصم، وصورتاهما يضمهما إطار واحد، فالإبداع مادة النقد، سواء أكان ذلك النقد تنظيريا أم كان تطبيقيا، وإذا كان الإبداع نصا فإن النقد نص آخر، أي أنه نص على نص، والنقد من أجل أن يكون موضوعيًا لا بد أن يكون منهجيا وليس عشوائيًا، ومعتمدا على المفاهيم والمصطلحات القارَّة على الأدوات الإجرائية الفاعلة، والنقد هو الضوء الكاشف الذي يضع النص في موقعه الذي يستحقه، ويكشف أسسه سطحًا وأعماقًا، ويضيء متونه وزواياه، والنقد في كل الأحوال ليس سيفًا مسلَّطا على رقاب المبدعين، وليس على المبدع من ضريبة عليه أن يدفعها إلى الناقد، ولابد للنقد من أن يتخلص من مطبات الكيدية والمجاملة والنفعية، وأن لا ينزلق إلى مزالق الترضية، وأن لا ينزل إلى مهاوي الثأرية والعدوانية، وأن يكون النص منطلَقًا له ولأحكامه، أي أن يبحث عن قيمة النص ومكانته في ذاته وليس في غيره، ومثلما يسعى النص إلى التجديد، فلا بد للنقد من أن يسعى إلى التجديد.

نشاطان مختلفان

د. علاء كريم/ ناقد وباحث : ليس ثمة تقارب أو تشابه بين الإبداع والنقد، فهما نشاطان مختلفان، وليس هناك علاقة حتمية بينهما، لذلك لا يبدو لي صحيحاً ما ذكره البعض على إن النقاد فاشلين لأنهم عجزو أن يبدعوا في جانب فني أو ثقافي آخر ، يقول (مونتسكيو) الناقد مبدعاً فاشلاً، يحاول الأنتقام من المبدع مهما كان تخصصه ، ولذا أرى النقد نشاط فكري مستقل فعال لا غِنى عنه، وأن الناقد هو من يقَوم ويفَسر عمل الآخرين، ويقربه من الجمهور.

بين النقد والابداع


الدكتور عبد الجبار شكري (المغرب) عالم النفس وعالم الاجتماع / شاعر وروائي : أذا كان النقد والأبداع بمختلف أنواعه هما خصمان ، فهما أيضًا أصدقاء ضروريان لبعضهما البعض من أجل تطوير ذاتهما ، وفي هذا الإطار يمكن أن أحدد نوعين من النقد الادبي ، أولا نقد أدبي إحترافي مهني وهدف هذا النوع من النقد هو تشخيص تجربة المبدع الإبداعية بما تحمله من إيجابيات وسلبيات ،فالناقد المحترف ينتقد الإبداع بمرجعيات علمية نقدية تقوم على أدوات ووسائل النقد الأدبي المهني لمعالجة الثغراث والهفوات والاخطاء الفنية الجمالية في تجربة إبداعية معينة بغض النظر عن صاحبها والتي تضر بجمالية الابداع ، وهذا النوع من النقد هو ضروري لكل مبدع أراد أن يطور ذاته وينوع تجاربه الإبداعية ، وثانيًا نقد اسميه النقد الأدبي الأنطباعي الذي يقوم على مزاج الناقد وذوقه الفني ، فهو ينتقد بشكل سلبي لكل مايخالف ذوقه الفني ولو كان هذا الإبداع الأدبي يجسد كل المقاييس الأدبية الفنية ، وهذا النوع من النقد هو عدو للأبداع لأنه يحطم كل مبادرة للمبدع ويصيبه بالإحباط والخوف من المستقبل.

آراء قيمة للأبداع


جلال رحيم / فنان تشكيلي / تدريسي في كلية الفنون الجميلة أختصاص رسم وتصوير
جامعة بابل : لا صحة له النقد والابداع ليس خصمان عندما يلتقيان ، فهناك الكثير من اجتمع في كل واحد منه الناقد والمبدع ، ألا أن مجال الإبداع أكبر بكثير من أن يكون ناقد ، فالابداع مساحته أكبر وبلا حدود ، إما الناقد يعمل على حدود وقواعد ولايمكن ان يشغل مساحة آكبر ، بل هو أقل من الإبداع ولكن يعطي رؤية واضحة ونتائج مثمره خصوصا عندما يكون النقد البناء ، فهو يقدم أراء صحيحة ، فهي قيمه للأرتقاء بالمبدع لذا من ضروري وجود النقد للجميع المجالات مثل الشعر والادب والفن وغيرها ، والأبداع عملية إيجاد شيء غير مكتشف أو غير موجود ، وقد يحتاج الناقد في فكره النقدي إلى التحفظ والاستدراك والتعليل والتوضيح, أنه مقيد بقواعد النقد ، ولا تقيد يدا المبدع بهذه القيود وهذه القيود لا ترد في عالم إبداعه ، أنه يريد أن يتحرر منها ، بل أنها غير موجوده في حياته.

قواعد ومعايير


أميرة ناجي/ تشكيلية/ العراق : شغل موضوع النقد الأدبي من حيث كونه علماً وفناً للكثيرين من النقاد ، فمنهم من كان ينظر النقد الادبي على إنه علم كيفية العلوم له منهجه وتجاربه وأدواته، ومنهم من ذهب على أنه موضوع ذاتي يستند على ملكة الذوق ، ويجب أن نقرر منذ البداية ان الفصل في هذه القضية ليس بالأمر اليسير، بسبب تشابك الخطوط وأختلاط الحدود ما بين النقد الأدبي والعلم من جهة ومابين النقد الادبي والفن من جهة اخرى ، وعلى الرغم من صعوبة الفصل في هذا الموضوع ، إلا أننا نستطيع القول بأن النقد الأدبي عمل إبداعي كأي نوع من أنواع الفنون الأخرى ، والنقد يعتمد على قواعد ومعايير ويستند على الشكل المنطقي ويقوم على حد كبير من الوعي ، لأن هدفه توضيح الإثارة الفنية ولفت الوعي ألى مواطن الجمال في الأثر الفني ، ونحن نعتمد على النقد الفني البنّاء ، لأن الناقد هو الفنان المبدع الذي يجسد للمتلقي ما لم يراه ويعرفه.

تشخيص الخلل

كاظم الشويلي / روائي/ العراق : اعتقد انه ليس النقد والأبداع بالخصمين، فأن علاقتهما اشبه بحاجة الانسان للرعاية الطبية والفحصوصات والتحليلات الشاملة حتى لو كان هذا الانسان بصحة سليمة ، فلا مناص من الخضوع ألى المختبرات لتشخيص حالته وتبيان مدى حاجته للرعاية الصحية أو الإشادة بصحته، كذلك النص الابداعي فهو بحاجة ألى تشخيص الخلل والضعف وحالات الاشراق والجمال وتبيان مدى جماله وقوته وتأثيره وتغيره للمجتمع والقارئ، نعم ان الادب بحاجة ألى النقد وسوف ينصهران ويلتقيان حتى النهاية.

أزمات مختلفة


السعدية الفاتحي/ المغرب/ بيوكرى/ أكادير : ما زال الميدان الادبي يعاني من أزمات مختلفة تتشكل منها ، أزمة قارئ – أزمة ناقد – أزمة الانتشار (وسائل الإعلام) – وأزمة مبدع
أن لاحظنا من جميع جوانب هذه الإطارات المذكورة ، نرى أن الجانب الأدبي يعاني في صمت يغمس طموحاته وآماله في حلقة مفرغة ، لن نقتصر على المبدع والناقد فقط وتبقى الصورة غير مكتملة في تخصيص المجال لكل منهما على نمط التكرار والتجاهل ،
أن خصصنا بالذكر لي الكلام وزممنا رموز الحكاية في شكل رأي أو تحليل أو مناقشة تخص نص أبداعي نشر بالواجهة أو عرض بالساحة تبقى الصورة مركزة على إقامة التوازن بين المبدع والمتلقي ، الإبداع ليس تجربة تزينية خارجية فسيفسائية فحسب ، بل هو انحباس فيض من النفس على غير مثال مسبق أي هو حركة أنبعاث وتأجج من الداخل ألى الخارج وليس حالة إسقاط وأستلاب ، اذن فالأبداع حرية وليس اكراهًا أو الزامًا ، والحرية صنو الابتكار والابتكار سليل البكارة والبطارية في كل شي، هي الألق الذي لا يغيبه إلا الموت لهذا يكون النقد لزامًا والتزامًا لتمحيص حيثيات النص الأبداعي وتشييكه وتأتيته وتكنبسه ليكون بالواجهة المرأة الصافية الوجه المتبرج لسمات النسق الأدبي.

عملية تضامنية


رحيم السيد حمود/ رئيس مؤسسة هواجس للثقافة والفنون/ العراق : وجود الناقد المهني في المفاصل الإبداعية أمر ضروري جداً، لأن هكذا نوع من النقاد يستطيعون تشخيص نقاط القوة والضعف في العمل، وبالتالي يستفيد المبدع من رؤية الناقد، وبالتالي تكون العملية تضامنية، بحيث الناقد يعطي رأيه بالعمل، والمبدع يراجع عمله ويأخذ درس من ملاحظات وآراء الناقد ، وعملية التفاعل مع النقد من قبل غالبية الوسط الإبداعي تعود إلى المبدع نفسه، فهناك من يستفيد من ملاحظات الناقد، بينما هناك من يراها تهديم لعمله أو تصفية حسابات بين الناقد والمبدع، بينما يفترض بالطرفين التعاون من أجل أن يكون العمل الإبداعي في أبهى صورة.

عين فاحصة


الكاتب والصحفي زيدان الربيعي/العراق : من دون أدنى شك الناقد المهني وجوده ضروري لأي عمل إبداعي، لأن الناقد يرى العمل بعين فاحصة ومحايدة، على عكس المبدع الذي يرى ما يفكر به ويعتقد به ، لكن ما يؤسف له أن غالبية الوسط الإبداعي لا يرتضي بالنقد، إلا في حالة واحدة وهي المدح والتعظيم من شأن العمل، مما جعل الكثير من النقاد وفي مختلف الأجناس الإبداعية يتعرضون إلى مشاكل كبيرة بعضها وصل إلى المحاكم.

تصويب الأخطاء


سوما عمر المغربي/ كاتبة وصحفية / السودان: النقد والأدب خصمان يلتقيان عند جدارة الكاتب للأدب والشعر وعند حيادية وتجرد الناقد لهذه الكتابات، فكل منتوج أدبي متميز وجد حظه من ناقد نظر لروحية ولحظية ومقصدية الكاتب وأقام نقد صحي سليم هنا يجد المبدع قيمة حقيقية لعمله وتقويم وتصويب لأخطائه وإبراز لجماليات نصه، إذن نحن لا نفتقد لثقافة النقد ولكن ندرك أنها بالفعل تلتقي بالإبداع حين يوجد وتظهر قيمتها حينما تصقله وتقومه وتنصفه أيضًا.

استنطاق المكونات


حسين عجيل الساعدي/ ناقد/العراق : القراءة النقدية جزء لا يتجزأ من المشهد الإبداعي، فهي أسلوب فني يعتمده الناقد بتحليل مكونات النص ويتذوق جمالياته لأجل الوصول إلى فهم كلي له، لأن النص يكتب لقارئ أفتراضي، فالنص يمارس إغواءاته على الناقد ويجلبه إلى ساحته لاشعورياً، فهاجس الكتابة النقدية وجمالياتها تكمن في أستخراج الدلالات المعرفية والجمالية للنص وأستنطاقه والفهم العميق لمكوناته، ومثل هكذا كتابة تتطلب جهد تحليلي أو تفكيكي، لأن في داخلها تتموضع فكرة فلسفية، أو فكرية، والكتابة النقدية بطبيعتها عمل أستدلالي تحليلي، وما على الناقد إلا الغوص في هذا العمل وأستنطاقه حسب مخزونه المعرفي وإلمامه بأدواته المنتجة من خلال قراءة تكشف خبايا النص وتمفصلاته التي قد لا يدركها القارئ العادي.

أسلوب مناسب


عادل اصغر/ تشكيلي / العراق : في بعض الأحيان يوضع الشخص في موضع تقييم الآخرين، ويُطلب منه أن يقيِّم أداءهم أو عملهم، أو بشكل آخر يوضع هو في محط تقييم من قِبل الآخرين وفي كلتا الحالتين الأمر حساس ومحرج للطرفين، فالشخص الذي سيقيِّم الآخر مطلوب منه أن يكون موضوعيًا ويقيِّم الفعل لا الفاعل وأن يستخدم أسلوبًا مناسبًا دون أن يؤذي الشخص المقابل، وفي نفس الوقت على الشخص الآخر أن يتقبل ما قيل عن عمله ويتقبل التقييم أيًا كان ويستخدمه لتطوير نفسه أكثر ليحصل على نتائج أفضل في المستقبل ، النقد البناء له دور كبير وفعال في تطوير الحركة الفنية ومنه يأخذ الفنان مساره الصحيح في بناء العمل الفني.

استيعاب الحداثة


فاطمة منصور/ أديبة/ لبنان: لطالما كان الصراع قائما بين النقاد والمبدعين من الادباء والشعراء ، فبعضهم مثلًا من يري نفسه في قمة الإبداع وخارج نطاق النقد وإمكانيات النقاد ، مثله من يرى الناقد لأدبه عدوًا لأن الأخير قد يقرأ شعره قراءة موضوعية فيكشف عما يعتري النص من خلل ، سواء من حيث التقليد أو التجديد وربما لاحظ تكلفا لمعان في مواقع لا تلاذمها ، ذلك ما يحبط الشاعر صاحب النص ويجعله في مواجهة مع النقد عدوًا ، وبالمقابل فالنقاد كثيرًا ما يكونون محافظين فيوجهون سهامهم إلى كل جديد يرمي أصحابه ألى التجديد وإبداع ما يستحق من تقدير لفهم المرحلة ، وما يفترض ان تستوعب الحداثة بكل متطلباتها ،ذلك ما لاحظناه إبان العصر العباسي من مواجهات بين النقد والابداع عبر التصدي لابي تمام وابي نواس وبشار بن برد وسواهم ، والقضية قضية تضارب في المفاهيم في معارك يفترضها الادب كغيره من القيم الثقافية ، والمعارك أستمرت حتي عصر النهضة في مواجهة الجديد في الشعر، خصوصًا مع تطوره بإتجاه الحداثة أن في الشكل أو المضمون حسب المتلقي أن يتوقف عند ما تعرضت وتتعرض له قصيدة النثر ، والسبب نفسه هو في معارضة أي خروج على المفاهيم الكلاسيكية ، يمكن للنقد والأبداع إن يتوافقا متى سلم الجميع بضرورة التجديد والتحديث مسايرة لحركة التاريخ ، وهذا يفترض موضوعية من قبل النقاد، بدل الأدعاء الفارغ القائم أحيانًا على خصومات شخصية أو علاقات تدفع الناقد للأرتقاء ألى مستوى الإبداع بأشخاص لا يستحقون مجرد قراءة حروفهم في حال الألتزام بالموضوعية، يزهر الادب ويتفتح متضوعًا عبيرًا جديدًا يحاكي متطلبات العصر الزاحف بقطار سريع نحو عالم جديد يجافي القديم بمعظم قيمه وتقاليده وقيوده المكبلة مواهب التواقين للأبداع.

مشكلة الخطاطين


حسن علي/خطاط/ العراق : بأعتباري خطاط ولي ممارسة بفن الخط العربي ليس هنالك نقاد بفن الخط العربي ، حيث يعتمد على ممارسة الخط وأتباع أصوله وقواعده ، واللوحة الخطية حاليًا تعتمد على إضافة التشكيلات الحروفية.

ضرورة متابعة النقد


عبد القادر الخليل / فنان / ناقد / باحث تشكيلي / مهندس إداري / أسبانيا: لا ندري لماذا أخذنا مؤخرآ عن غير وعي ، بعض الأشياء من النقاد، ربما لأننا نلاحظ ضياعهم في بقايا العلماء ، أو أننا ندرك أنهم يقدمون لنا ذرائع أكثر من نصوص وخفايا أكثر من حياة والإبداع لا ينفصلان. للأسف قليل من المبدعون يستقبلون نقد ما، حتى ولو كان نقد بناء. لا يرغب الناقد بتحطيم أي بناء أدبي، شعري فني ، بل لديه كثير من العلم لترميم أي خطأ ، يقول الكاتب والمحلل التشكيلي العالمي (اوكتافيو باث) ما من إساءة أكبر من أن يمر الناقد أمام العمل ولا يعطي الناقد برايه ،في الواقع هناك عبارة عن عملية مد وجزر بين الناقد والمنقود. كل مبدع يحتاج لرأي الناقد ويخشى رأي الآخرين ، ويخشى مواجهة الأسئلة من الذين لم تصلهم فكرة العمل والفنان والمبدع العربي لم يختلف عن غيره , لكن نلاحظ الكثير من الرد السلبي أمام الناقد في الوطن العربي ، وكثيرًا ما يكون المنقود مسرور حين يكون الناقد مداح ، لكن بعد فترة من ذلك نرى البعض ينساقوا ألى الغرور وهناك يفقدوا الابداع ، يالها من فجوة بين الناقد والمبدع، في الحقيقة نعتقد أنهم لايفهمون بعضهم البعض ، الحقيقة أن النقاد لايكتبون لمن لايؤمن بالنقد ، وإن كنا نشك في كلماتهم أو في صمتهم الذي يحكم عليهم بالنسيان، يُتابعهم الطلاب وليس المبدعون ، يتبعون خطواتهم ويفكرون فيها أو من خلال تحليلهم بأنهم سوف يصلون ألى فهم الأدب ، ينسون الحرية وبها يمكنك الوصول إلى المبدع.

التحفيز والتطوير


أحمد بشار الحلاق محام وشاعر /سوريا: النقد الأدبي حالة موضوعية تعتمد الملاحظة والتحليل والتفسير والتقييم ، يتم في المرحلة الأولى قراءة النص الأدبي ومحاولة فهم معناه، ويقوم الناقد في المرحلة الثانية بتحليل النص الأدبي وتفكيكه إلى عناصره الأولية ومعرفة طريقة تنظيم الأجزاء مع بعضها البعض ثم يسلط الضوء على مواطن الجمال ومواطن الضعف ، وهذا من شأنه تحفيز الكاتب على التطوير والإبداع ولفت نظره إلى نوافذ جمالية ربما لم يكن يدركها ، وعلى الناقد أن يبتعد عن شخصنة أي موضوع والنظر إليه بموضوعية مطلقة.

الصالونات الأدبية


رانيا بخارى/ صحفية مستقلة/ السودان: النقد الهادف هو مايجلى مايبدعه الكاتب ولكي يكون النقد هادف وموضوعى، لابد للمشتغل بالنقد أن يكون دارس لعلم النفس حتى يستطيع تحليل شخوص العمل الإبداعي، وكذلك يكون دارس للتاريخ واللغة سواء،كانت عربية أو عامية ومن ثم يعمل مشرحه في تشريح العمل ، فالناقد في كثير الأحيان يساهم فى شحذ فضول القارىء لقراءة العمل من خلال نقده لرواية أو لى ديوان شعر ، إلا إن دور الناقد تراجع كثير وأصبح الناقد ناقد قطريا ينقد فقط مايبدعه أدباء بلاده بمناىء عن الآخر ، مما أدى ألى القطيعة الثقافية فى عالمنا العربي ، وفي الآونة الأخيرة نجد الكاتب هو من يبحث عن الناقد ويقدم له ما أبدعه ، فهل ذهب الناقد ام أن مايكتب لايرتقى ألى مستوى النقد، أم أن الناقد الا يجد منبر ثقافي ينشره به دراسته النقدية ، أم ان الناقد تجاوزته المدارس التقدية الحديثة، أم أن الصالونات الأدبية أطاحت بدور الناقد وأستبدلته بالنقد الثقافي المتذوق للأدب وليس دارس للنقد ، وعمومًا نجد دور الناقد تراجع كثير برحيل عدد كبير من النقاد كجابر عصفور ، ذلكم الناقد المتسامي عن القطرية الذى كان ينقد دون النظر ألى بلد الكاتب أو ألى اسم الكاتب ، فما يهمه هو جودة العمل، فقد أضاء عوالم الأدب العربي، وعرفنا بالأدب العربي والافريقي، أما اليوم تتم عملية النقد عبر شليات الوسط الثقافي والمجاملات ، وكذلك قدرة الكاتب المادية التي يصنع به هاله لمنجزه سواء كان يرتقى أو لايرتقى ، ومع مايسمى الطباعة على نفقة الكاتب تدفق عدد من الكتب الجيدة وغيرها ، ولعل الناقد أتسع عليه الفتق فما عاد يستطيع أن يلحق بكل ما هو جديد.

مرحلة الإبداع


سمية البغدادي/ خزافة/ العراق: الفنان يحتاج النقد في مجال عمله من أجل أن يرى ويسمع ما بعيون النقاد، ويدرك هل العمل وصل إلى مرحلة الإبداع بحيث يعجز الناقد بأستخراج السلبيات وترتفع كفة الإيجابيات، وشخصيًا أحتاج النقد لأعمالي من أجل تطويرها اكثر وأكثر، فالنقد والإبداع خطان لابد إن يلتقيان في النهايه وهذا في مصلحة الفنان.

النقد ثروة


منى فتحي حامد / إعلامية واديبة/ مصر : من رؤيتي تجاه موضوع النقد والإبداع خصمان، أنه ربما يلتقيان وربما أيضا لا يلتقيان ، نلاحظ أنهما يلتقيان عندما تكون البنية الأساسية والرمزية المترابطة بينهما مبنية على ثوابت المحبة والإخاء والمشاركة والتعلم والاهتمام، يعمل على إفادة المبدع وتنمية قدراته ذهنيًا وثقافيًا وإمداد ودعم وتشجيع الناقد للمبدع بجميع ما يمتلكه من نواحي إيجابية معرفية صحيحة بناءة ، ومن ذلك يصبح النقد والإبداع متكاملان متوافقان معنى ومضمون بلا أي تباعد بينهما ، لكن حينما يصبح بينهما النقد والإبداع فجوة، هذا دليل على حدوث تنافر وتباعد بينهما و تتعدد الأسباب في ذلك، منها: الغيرة والحقد، الكبرياء في التعامل، ديكتاتورية وأنفراد الرأي، أنعدام لغة الحوار والمناقشة والاستماع، فرض السيطرة، زهو بريق المنصة بمخيلة الناقد، التمسك بأفكار وخبرات القدامى بدون التواكب مع التطورات في عصرنا الحالي من وسائل تقنية تكنولوجية حديثة، بالتالي النقد والإبداع لا يلتقيان ، ولذلك يجب أن يكون النقد ثروة للشِّعر وللأدب والفنون بكل دروبها المتعددة، أي تكون الأفكار بينهما موضوعية هادفة خالية من أي صعوبة أو عقد نفسية واجتماعية وثقافية، تعمل على تشخيص ومعالجة الأخطاء وفتح المدارك الإبداعية لدى المبدع بالمضي قدماً في الإتجاه الصحيح للمحافظة على موهبته.

فعاليات إيجابية


كريم كلش/ رسام كاريكاتير/ العراق: يقول (فرانك كلارك) : النقد مثل المطر ينبغي أن يكون بما يكفي ليغذي نمو الإنسان ، دون أن يدمر جذوره ، ويعتبر النقد البناء من أكثر الممارسات الايجابية التي يمكن تقديمها للآخرين ، وبذلك يصبح تحت النصيحة الجميلة واللطيفة والشفافية التي تعطي أنطباعًا لطيفًا ألى الآخرين ، وبهذا فقد نفقد ألى ثقافة النقد من بعض الأدباء أو النقاد الشعر والفنانين، وإما البعض الأخر هناك من يرحب ويتقبل النقد برحابة الصدر ، لذا فأن النقد البناء للآخرين يحدث تغيير واضحًا بالأتجاة الصحيح.

التعامل بمحسوبية


عادل كاطع العكيلي/ كاتب وصحفي/ العراق : كان وجود الناقد المهني فيما مضى في كل مجالات الشعر والادب متلازمين كالراس من الجسد ، أما في الوقت الراهن فقد أصبح الناقد وللأسف الشديد أصبح حجر عثرة ويتعامل بمزاجية ومحسوبية بين هذا وذاك ، مما خلف هوه بين المبدع والناقد بدأت تتسع كلما أمعن الناقد في إصدار الأحكام على وفق مزاجيته على وفق ما يمتاز به العمل الأدبي من خصائص.

مقاييس الحكم


وحيد البلقاسي فنان تشكيلي وناقد / مصر : النقد والأبداع وجهان لعملة واحدة ،كما أتصور دوما من خلال خبراتي الفنية وقراءتي النقد الحقيقي الهادف والبناء هو دور أساسي في شرح وتفسير مقومات العمل الفني ايا كان فن تشكيلي أو شعر او ادب ، حيث أن الفنان تنتهي مهمته عند الإنتهاء من العمل الفني وعرضه علي الجمهور، وهنا يأتي دور الناقد الفني المحترم والجاد والبناء في شرح تفاصيل ومقومات العمل الفني وبيان القيمة الفنية والتقنية ودرجه التأثير الجيد لدى المتذوق، وليس ما يحدث من كثير من النقاد الصحفيين والصحفيين هنا ، لانه يلجأ إلى الخبر كمقياس أو العلاقة الشخصية والحب والكره هو مقياس الحكم ، أما الناقد الحقيقي هو دور مكمل للفنان والشاعر والأديب ويقومه إذا أخطأ ويمهد له الطريق التذوق الراق البناء غير ذلك ليس نقدا على الاطلاق، وهذا ما عرفناه عبر تاريخ الفن الحديث كله حتى أن علي سبيل المثال عندما ظهرت المدرسة التأثيريه لم يطلق عليها الفنانيين أنفسهم هذه التسميه إنما أطلقها النقاد.

جماليات المادة


آمنة رزق حمو / ناقدة / الجزائر : النقد فن تفسير الأعمال الأدبية، وهو محاولة منضبطة يشترك فيها ذوق الناقد وفكره مع ابتعاده على الذاتية واعتماده على الموضوعية ، مع الكشف عن مواطن الجمال أو القبح في الأعمال الأدبية ، وكما نعلم ومن دون تردد في هذا الرأي الأدب سابق للنقد في الظهور، ولولا وجوده لما كان هناك نقد أدبي لأن قواعده مستقاة ومستنتجة من دراسة الأدب ، والناقد ينظر في النصوص الأدبية شعرية كانت أو نثرية ثم يأخذ الكشف عن مواطن الجمال والقبح فيها معللاً ما يقوله ومحاولاً أن يثير في نفوسنا شعور بأن ما يقوله صحيح وأقصى ما يطمح إليه النقد الأدبي، لأنه لن يستطيع أبداً أن يقدم لنا برهاناً علميا يقيناً ، ومن هنا يمكننا الاستنتاج أنه لا يوجد عندنا نقد أدبي صائب وآخر خاطئ وإنما يوجد نقد أدبي أكثر قدرة على تأويل العمل الفني وتفسيره من غيره وأختلاف مناهج النقد معناه اختلاف في وجهات النظر ، والذوق هو المرجع الأول في الحكم على الأدب لأنه أقرب الموازين والمقاييس إلى طبيعتها، ولكن الذوق الجدير بالأعتبار هو الذوق المصقول لذوق الناقد الذي يستطيع أن يكبح جماح هواه الخاص الذي قد يجافي في الصواب، الخبير بالأدب الذي راضه ومارسه، وتخصص في فهمه ودرس أساليب الأدباء ومنح القدرة على فهم أسرارهم والنفوذ إلى دخائلهم وإدراك مشاعرهم وسبر عواطفهم، بفهمه العميق وحسه المرهف وكثرة تجاربه الأدبية لذلك لابد أن يتمتع الناقد بعدة صفات منها: قدر وافر من المعرفة والثقافة والبصر الثاقب الذي يكون خير معين له على إصدار الحكم الصائب ، فالأدب ونقده ذوق وفن، قبل أن يكون معرفة وعلمًا وإن كانت المعرفة تعين صاحب الحس المرهف والذوق السليم والطبع الموهوب، كما لا نستطيع القول إننا نفتقد الى ثقافة النقد ذلك راجع الى وفرة البحوث الاكاديمية وسهولة التواصل عبر التطور التكنولوجي الذي ساعد في إنتاج المصادر النقدية ، وعليه لابد أن يعتمد الناقد على الموضوعية في التحليل ويبتعد عن الذاتية مع تقديم جماليات المادة وأخفاقات الأديب مع تقديم النصح والإرشاد من أجل تصحيح بعض المفاهيم.

وجود أشباه النقاد


حسين شطي / تشكيلي/ جزائري مقيم في فرنسا: هذان الخطين المتوازيين مثل الألوان التضاد اللوني وكل منهما مكمل للآخر ، فالنقد الحقيقي يعتبر الركيزة الأساسية في البناء الفني بمختلف مجالاته ، ولكن للآسف أخرج عن مساره الصحيح بسبب أشباه النقاد الذين عاثوا فيه الفساد بسبب المصالح والهرولة أوساخ الدنيا ، مما أثر سلبًا على قيمة الإبداع في مختلف المجالات الفنية وأصبحنا نرى أشباه الفنانين.

عوامل مشتركة


أبراهيم قوريالي/ أديب وشاعر/ العراق : النقد بكل مسمياته وِلدَ ليكون سنداً للأدب بصورة عامة والأديب الحقيقي يحسب الف حساب للناقد الحاذق العادل والمهني والبعيد عن المجاملات الشخصية، أعتقد بل أجزم لولا النقد الرصين لتدهورت معظم النتاجات الأدبية، الإبداعات التي نرأها في الساحة الأدبية في الوقت الحاضر ولدت وهي تحسب حساباً دقيقًا للناقد وبالتالي تكون زاهية ورائعة، نعم النقد هو سبب الأبداع الأدبي ولهما عوامل مشتركة كثيرة ويلتقيان بكل مؤدة أذا كان الأديب والناقد يتمتعان بثقافة راقية ، ووجود الناقد ضرورة ملحة أذا أردنا أدباً رائعاً (الشعر والقصة والرواية والمسرحية وغيرها.

الناقد الغائب


صفاء الدين البلداوي/ شاعر / العراق: يبقى النقد الأدبي الموضوعي بكل ألوانه وفنونه ملازما ًللنصوص الأبداعية لأظهار القدرة الفائقة للربط بين الثقافة والمجتمع ، فهو المعيار الحقيقي والصحيح لتطور الحركة الأدبية والثقافية ، فالناقد المثقف والمتمرس عليه أن يحيا مع النص ويعيش طقوسه (الزماكانية) ، ومن غير ذلك فأن النص سيكون قتيلًا بفعل الناقد الغائب عن مسار حركة التطور ودينامكية الحداثة ، وتعد جريمة بحق النص والمبدع ، فالنقد عملية خلق وأبداع جديد لروح النص.

مكنونات جمالية


سوسن ابراهيم / أديبة/ سوريا : النقد البنّاء يأخذنا إلى عوالم الإبداع بعيدًا عن السّطحيّة والأخطاء النّحويّة والإملائيّة والصّور الضّعيفة والابتعاد عن الانزياحات الدّلاليّة الّتي لا تعطي النّص قيمةً فنّيةً خادمةً له بكلّ مكنوناته الجماليّة ، ولاننسى بعض النّقاد الدّخلاء الّذين هم عالةٌ على الفكر النّظيف فهنا دورهم سلبيٌّ فإنّ النّاقد الحقيقيّ له خطٌّ متكاملٌ يحفّزنا على الإبداع وليس متوازيًا فهو كالتّكافل الاجتماعيّ في المجتمع دوره تيسيرٌ وتسهيلّ وتجميلٌ وليس تزويرًا وتحبيطًا.

خصومة نسبية


عبد الله الميالي/ شاعر وأديب/ العراق : بما أن النص الأدبي هو بُنية جمالية وفكرية، يبعث برسالته إلى المتلقي أو القارئ من خلال علاقة جدلية ظاهرة تارة أو مبطّنة تارة أخرى، يأتي هنا دور النقد لمعاينة ذلك النص ومحاولة تفكيكه وأستنطاقه وتأويله وقراءته وبيان تشكّلات أنساقه وبُنيته ولغاته وشفراته ورؤاه، وبناءً على ذلك أرى أن النص والنقد يسيران على سكة واحدة، قد يتقاطعان أحياناً ولكنهما يلتقيان في أحايين أخرى، والخصومة بينهما (إن كانت موجودة فعلاً) هي نسبية في كل الأحوال وليست مطلقة ، وأرى أن ثقافة النقد موجودة على أرض الواقع، ولكن الأهتمام بتلك الثقافة النقدية وبلورتها بصورة طاغية هو ما نحتاج إليه حقيقة.

About Post Author