العالم الآن

– جريدة عربية شاملة –

المسلم غاية الإيمان بدل الفلسفة

          الكاتب- قرار مسعود

الفلسفة غايتها البحث في حقيقة الأشياء عامة و يطلق عليها بحب الحكمة و الفيلسوف هو محب الحكمة و من خلال بحثه و تأمله في معرفة المحيط بصفة عامة يصبح هذا كزاد تستفيد منه العامة في الحياة.  أما المسلم يدرك أشد الإدراك و اليقين الثابت أن كل ما في محيطه هو من صنع الصانع الذي سخر له هذا لمرحلة معينة يعيش فيها و لا يحتاج إلى بحث  في هذه المخلوقات،  بل إلى التأمل في هذه العظمة و العطاء لتزيده إيمانا و تعبدا لخالقه.     

            و ما دام هذا المسلم متيقنا لا ريب في قلبه من ذرة مثقال، فعوض عن يضيع وقته في التعليقات على حقائق وأشياء هو على يقين من وجودها و مصدرها و هدفها،  فالأجدر أن ينكب على تقوية إيمانه في التأمل في الملكوت من جهة و التقرب بعمل المشروع لله. فالزاد الذي يظهره الفيلسوف من حين إلى أخر متغير بحسب تطور البشرية فكل ما أكتشف شيء كلما تغيرت النظريات بوجود اليقين  العلمي المبحوث. ثم يأتيه من المسلم الدليل والبرهان المسطر منذ أربعة عشر قرنا لهذا الزاد الذي يتميز به الفيلسوف و يتباهى به. ففي عصرنا خاصة نلاحظ الإعلانات على هذه الاكتشافات التي أكدها القرآن و الحديث. قال تعالى “الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴿2﴾الفرقان. وقال في سورة القمر الآية 49   إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ”. 

                                                                     

         في بعض الأحيان يتعجب و ينبهر مواطن العالم المسلم من اكتشافات الغرب وكأنه يتأكد من ما يعرفه سابقا من الكتاب و السنة،  فهذه النظرة تعتبر مبتورة من الإيمان اليقين الذي لا ريب فيه. إن الجدال القائم بحدة بين بعض من المتشددين في الإسلام  و الراديكاليين لا ينتهي و هما خطان متوازيان لأنه كلما توسع العلم زاد هذا الجدال.  في اعتقادي البحث في الألوهية مجال لا ينبغي الخوض فيه بالنسبة للمسلمين بدليل صورة الإخلاص و فعل الأمر الذي يلزمهم و أما بالنسبة لغير المسلم فالصمت عليه أحسن من الأجوبة فببساطة أن العقل البشري لا يستطيع تحمل طاقة أكثر من حجمه لأنه محدود، أما في البحوث و الاكتشافات عامة سواء في الأرض أو في الفلك فمَنْ عَبد المادة فتفنن فيها وفي حقيقة الأمر لا يغير من الأرض شيء ولا من السماء و لا ينتبه حتى يزول، و مَنْ عبد خالق المادة تقرب إليه و هو يدرك أن أبديته في الآخرة.