العالم الآن

– جريدة عربية شاملة –

السفير منجد صالح | فدائي عتيق يترجّل

السفير منجد صالح | فدائي عتيق يترجّل

السفير منجد صالح | من طين بلادك لُطّ خدادك

 

 

 

كاتب ودبلوماسي فلسطيني   

أنا عاشق دون شك ولا شكوك ولا مواربة ودون تردد للأمثال والحكم الشعبية.  

يقول الناقد المبدع رائد الحواري في قراءته ونقده لكتاب مجموعتي القصصية الثالث “سلّم لي على السفارة”، صدر حديثا عن دار الرعاة وجسورللنشر، أن قصص الكتاب الثلاثين مليئة بالأمثال الشعبية و”اللغة المحكيّة”.

أنا بدوري أتّفق تماما مع قراءة رائد النقدية وأقول أن القصص “مدبوزة” بالامثال الشعبية، وهذا يُسعدني ويُغبطني.

كما نوّه الناقد أيضا إلى أن كتابيّ القصصية السابقين: “ضاحية قرطاج وايسولينا وعجة بالفلفل الأسود” كانت مليئة بنفس المقدار من الأمثال الشعبية والحكم.

هذه مقدّمة ساطعة لتمهيد الطريق كي يمشي عليها ويسير مشيا وجريا وركضا هذا المثل، عنوان هذا النص، “من طين بلادك لُطّ خدادك”، وهو مثل شعبي فلسطيني بديع معبّر ينُمُّ عن ذكاء وفطنة وتجربة عميقة في شؤون الحياة وخاصة في موضوع الزواج، من فلسطينية في هذه الحالة “طين بلادك” أو أجنبية.

وحتى نسلّط الضوء أكثر على هذا الموضوع الهام والحسّاس سنورد مجموعة من الأمثلة على مثل هذا الزواج، أي الزواج من أجنبية، من الممكن أن يُكلّل بالنجاح ، لكن على أي حال تحفّه وتُحيط به المحاذير ولو بعد حين.

وهذا بالضبط ما حصل مع معرفة لي في تونس أيام تواجدنا هناك. كان قد درس في تشيكوسلوفاكيا وتزوّج من فتاة تشيكية محترمة جميلة، أحبها حبّا كبيرا وهي بادلته نفس الحب، وأنجبا ثلاثة ابناء.

كان هو وهي في تونس كالعصفورين المتحابين، يخرجان معا ويدخلان معا ولا يفترقان أبدأ ومطلقا.

ثمّ عادت العائلةإلى الوطن، إلى رام الله، بعد اتفاق أوسلو.

كُنت أراه في رام الله من وقت لآخر، إلى أن جاء يوم التقيته وكان مهموما مغموما مكفهرّا مدلهمّا ضائعا.

سألته:

  • مابك ماذا جرى لك؟؟؟؟

أجابني بصوت مخنوق:

  • ” الم تدري، لقد هربت زوجتي وأخذت معها الأولاد إلى بلادها إلى براغ وساعدتها في الهرب سفارة التشيك في اسرائيل.”

لا حول ولا قوّة الا بالله، انها فعلا مصيبة.

لكن الغريب العجيب أن زوجته التشيكية كانت منسجمة معه في تونس وكذلك في رام الله في البداية.

ربما نحتاج إلى حاوي وضارب بالودع حتى يحل لنا طلاسم هذا الموضوع!!!!

زميل لي كان قد درس في اسبانيا وتزوّج من اسبانية، وعاش معها حياة هنيّة سنوات طويلة ورديّه حيث أنجبا أربعة ابناء.

بقيت واستمرّت الاسبانية وفيّة له وهو وفيّ لها، لكن وفي جلسة هادئة صريحة أسرّ لي قائلا:

  • ” لوتسنّى لي أن أجرّ الزمن إلى الوراء لما تزوّجت من اجنبية!!!!

بدوري لم اشأ أن اثقل عليه بالاسئلة لأن رسالته وصلت وتنسجم تماما مع “من طين بلادك لُطّ خدادك”…..