العالم الآن

– جريدة عربية شاملة –

السفير منجد صالح | في مطعم اسكيدنيا تجد لطافة الدنيا

السفير منجد صالح | في مطعم اسكيدنيا تجد لطافة الدنيا

السفير منجد صالح | في مطعم اسكيدنيا تجد لطافة الدنيا

كاتب ودبلوماسي فلسطيني     

هذا المطعم الجميل الحديث الراقي “مطعم اسكيدنيا” المقابل  “لتوأمه” مطعم “ليمون” في عمارة باسقة على الدوّار المُفضي جنوبا إلى قصر الثقافة ومتحف محمود درويش في حي المصيون الراقي في مدينة رام الله، له قصة تٌحكى ورواية تروى وحكاية تُحكى ونستزيد منها من الشعر بيتا وثلاث…. ففيه منبعٌ من منابع اللطافة واللباقة والقيافة والمفهوميّة والانسانيّة. شابٌ ثلاثيني يُدعى “دياب الدشت”، مع أنّ ملامح وجهه الجميلة البريئة “الطفوليّة” توحي بأنه لم يتعدّى العشرين من عمره المديد، لكن أيضا رجاحة عقله وحكمته واستعداده الدائم لتقديم الخير العميم توشي بأنه مكتمل النضج ويجاور الاربعين!!!! مُتزوّج بقصة حب أسطوريّة ولديه طفلة عمرها ياسمينة واحدة اسمها “إلهام”، .. اللهم الهمنا جميعا الصلاح والايمان ببركات الطفلة الصغيرة إلهام، يا قادر يا ربّ الأنام.

كلّ ما اسرده وما اقوله واعيده وازيد فيه جاء يوم أمس، توافق نتيجة مصادفة بحتة دون ترتيب مُنظّم مُسبق ولا موعد ولا ميعاد، بحقّ ربّ العباد، يا أهل البلاد، بلاد الاسراء والمعراج والميلاد، اسراء ومعراج نبيّنا محمد (ص)، وميلاد سيدنا وابننا عيسى ابن مريم، يسوع الناصري، أوّل المعذّبين.

إنّها اقدار الله سبحانه وتعالى، وهي التي ساقتني وساقتنا إلى هذا اللقاء المصادفة الذي أينع كُلّ هذا السرد، اللطيف الحقيقي الواقعي وليس فيه أيّ ضربٍ “بالودع أو بالنرد”!!!!

كُنت أشارك بعد الظهر في قصر رام الله الثقافي، جار المطعم أسكيدنيا، في احتفال أربعينية الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة، رحمها الله.

دخلتُ حينها من الباب الواسع لقصر الثقافة فاستقبلني شاب وصبية، ناولتني الصبية قلما يكتب خطا أسودا عريضا، وأشارت إلى الحائط أمامنا كي أجد فسحة فيه، بطاقة على الحائط، أخطّ فيها وعليها بعض الكلمات وتوقيعي… أعجبتني الفكرة. وجدت فسحة بصعوبة لان الحائط شبه مليء بالتوقيعات.

رفعت يدي عاليا وكتبت:”نجمةٌ متوهّجة في سماء القدس وفلسطين شيرين”، التوقيع السفير منجد صالح.

ثمّ ولجت إلى داخل صالة الاحتفال المدبوزة عن بكرة ابيها بالمدعوّين والحضور. تقدّمت هبوطا على الدرجات المريحة حتى وجدت مكانا في وسط الصفّ الثالث، إلى جانب شاب صغير السنّ يلبس نظّارة طبيّة سميكة العدسات، جاءت بعد ذلك سيّدة تلبس أيضا نظارة طبّية وجلست على يساري مقفلة هكذا الصف الثالث في الوسط.

بدأ الاحتفال وتوالت الكلمات المشيدة بمناقب الفقيدة، وضرورة جلب قاتليها إلى العدالة الدوليّة.

بعد انتهاء الاحتفال الذي يليق بمقام شيرين أبو عاقلة، “تمشّيت” صعودا قليلا إلى متحف محمود درويش أين التقيت مع نجمة متحف درويش الصبية الفتيّة عالية المهنيّة “وطن”، وتحدّثت معها في موعد محتمل في الأيام القادمة في قاعة الجليل في المتحف من أجل اطلاق كتابي القصصي الثالث “سلّم لي على السفارة”.

غادرت متحف درويش وشمس ما بعد الظهر تلسع لسعا، وتمشّيت في الشارع الطويل العريض صعودا نحو العمارة الباسقة. كنت أسير ببطئ والعرق يتصبّب على جبهتي ويركض نزولا على عينيّ ووجهي، مما استدعاني للتوقف أمام العمارة الباسقة لبعض الراحة ولانتظار زوجتي التي ستأتي بالسيّارة لتقلّني إلى بيتنا.

أمام باب العمارة الواسع الفسيح كان هناك شاب يلبس بزّة عسكرية ويتمنّطق بكلاشنكوف في يديه يذرع مدخل العمارة جيئة وذهابا. ما أن رآني أقف باب العمارة طلبا لبعض الظلّ والراحة حتى اقترب منّي وقال لي:

  • تفضّل إلى الداخل واجلس على الكرسي.

شكرته وقد أسعدتني لطافته.

بعد ذلك رأيت ثلاثة شبّان يجلسون على جدار حجري يشبه المقعد ويلبسون زيّا موحّدا ممهور باسم مطعم اسكيدنيا وليمون.

دعوني إلى الجلوس بجوارهم لبعض الراحة. لكن واحدا منهم تميّز بالاصرارعلي أن ادخل إلى المطعم لتضييفي كأسا من العصير.

وهكذا كان، فلطافته لم تترك لي مجالا للرفض.

دخلنا إلى مطعم أسكيدنا وقد كنت قد عرفت أن أسمه دياب الدشت من قطاع غزّة من سكّان مخيّم النصيرات، ولكن عائلته أصلا مهاجرة من مدينة اللد.

يا إلهي كم هي عظمة هذا الشعب الفلسطيني، مدينة اللد بمطارها مطار اللد حوّله الاحتلال الصهيوني إى مطار بن غوريون!!!!

قيام دولتهم بنكبتنا…. مدينة بتاح تكفا هي مدينة ملبّس الفلسطينية، قدوميم هي قرية كفر قدّوم الفلسطينيّة، أورشليم هي مدينة القدس الفلسطينيّة… لقد غيّروا الاسماء وسرقوا الارض والتراث… الفلافل اصبحوا يسمّونه البيتا ويدّعون أنه والحمص والفول والمسبّحة أطباق يهوديّة تراثيّة!!!!.

خلال ذلك وصلت زوجتي لتقلّني إلى البيت فدعاها دياب للجلوس لتناول كأسا من العصير.

شربت هي كأسا من اليمونادة بالنعناع وشربت أنا كأسا من عصير الجزر.

جلس دياب اللطيف معانا ودردشنا قليلا.

ثمّ غادرنا المطعم بعد أن شكرناه على حسن اخلاقه وضيافته. وقلت في نفسي: “مطعم اسكيدنيا تعني كلّ لطافة الدنيا”.