العالم الآن

– جريدة عربية شاملة –

الانتخابات الامريكية … ميكانيزما الهيمنة

الكاتب أكرم هواس

رغم مرور اكثر من اسبوع منذ ان جرت الانتخابات و العالم ما يزال مشغولا بالنتيجة التي تؤول اليها … و اذا ابتعدنا عن لعبة توازن القوى داخل المؤسسات الامريكية (قبل الانتخابات انا كتبت ان كل الطرق تؤدي الى بقاء الرئيس ترامب.. و رغم فوز السيد بايدن ما زلت عند رأيي لاني استخدم معايير مختلفة و ساوضحها في مقالات لاحقة عندما تنتهي القضية بشكل رسمي)… فالسؤال المنطقي يتحور اهمية هذه الانتخابات بالنسبة لكل الاخرين …

 المبهورون بالنموذج الامريكي للادارة و المعارضين له…النخب الطفيلية هنا و هناك و الطامحون بالحلم الامريكي و مليارات الضحايا و مسلوبي الحقوق و الارادة و الفقراء و المشردون في العالم

… !!. لماذا تستولي قضية داخلية.. انتخابات محلية .. في بلد ما… على اهتمام الجميع في العالم… رغم ان كل المجتمعات تتمتع وفق القانون الدولي على سيادتها و بالتالي لابد ان تحتفظ بذاكرتها و تحافظ على كرامتها التاريخية الوطنية… ؟؟.. ثم لماذا كل الاهتمام في ظل الكلام الكثير للقوى الثورية عى قرب سقوط ” الامبراطورية الامريكية” كما يسمونها ..؟؟.. و لا اعتقد ان الامر يختلف حتى عند طروحات العقلانيين من مثقفين او مؤسسات دراسات كبيرة تسعى الى ايجاد بديل لا يلغي دور الولايات انما يدعو الى عالم متعدد القوى … بكلام اخر…

يبدو ان اغلب مجتمعات العالم اصبح مشدوها بما يحصل في الولايات المتحدة دون محاولة تفسير ما يحدث … و لعل من اكثر الشعوب اهتماما هم الشروق-اوسطيون…ليس فقط بسبب القضية الفلسطينية او حتى الشرخ التاريخي بين الاسلام و الغرب كما يسميه البعض… انما بسبب ازاحة الهيمنة الامريكية لما دونها من بنى فكرية و ثقافية …

 رغم التلاطم و الصراعات الدموية مختلف المذاهب الجيو-ايديولوجية و الدينو-سياسية .. في الاشهر و الاسابيع الاخيرة ارست الهيمنة الامريكية ركائز جديدة متمثلة في توسيع التمدد الاسرائيلي السياسي و الثقافي في مجتمعات الخليج … هذا التمدد الذي ازاح القضية الفلسطينية من الوعي السياسي كهدف اول سيزيح ايضا النموذج الاسرائيلي ذاته لان هذا النموذج لم يعد له دور في التغيير الاجتماعي في الشرق الاوسط…

 لاشك ان الهيمنة الأمريكية هي في صراع مع بؤر اخرى ما تزال تملك بعض عناصر مشروع مختلف… و لا نسميه بديل… لافتقار مكامن المقارنة و المقارنة.. لكن صراع امريكا مع ايران (و لو حد ما تركيا) ليس صراعا تقليديا (هذا الموضوع معقد ولابد ان نعود اليه في مقالات لاحقة)… رغم ان بعض القوى السياسية الخليجية و العربية يختزله الى توزان قوى عسكرية و تعتقد ان التمدد الاسرائيلي سيوفر لها الامان في وجه المشروع الايراني كما يسمى

 ..!!.. في اوروبا… رغم وجودة قوى نووية و اقتصادات هائلة على المستوى العالمي و تطور تكنولوجي و فكر وحداثة سبقت العالم… لكن الجميع “مؤمن” بان غياب امريكا للحظة سيؤدي الى دخول الدبابات الروسية… مثل هذه الفكرة تهمين ايضا على القوى السياسية و الفكرية في شرق اسيا الذي يرعبه التمدد الصيني.. اما امريكا اللاتينية التي ما يزال يعشعش فيها بعض اوكار اليسار الحالم (انظر مقالتي عن تشافيز فان امرها موكول بالتمام الى هيمنة النموذج الامريكي.. بشكل ما…

 يبدو ان الهيمنة الامريكية امتدت خلال العقود الاخيرة منذ الحرب العالمية الثانية داخل العقل الباطن لاهل الارض و اصبحت في ذاكرة الشعوب و وعيها المستتر القوة الكامنة القادرة ليس فقط على تغيير حياة الناس … انما ايضا على منح او منع شعلة الحياة عن الافراد… و امكانية الازدهار او التدهور و الاندحار في اية بقعة من جغرافية الارض و الفضاء المحيط … و هكذا… رغم ان الكثيرين يعرفون ان الانتخابات الامريكية مهما كانت نتائجها لن تغيير في واقع الاخرين .. الا ان الجميع يظل يسخر قواه المادية و الاعلامية و الفكرية لتتبع هذا المشهد … مشهد الهة الارض (حول مفهوم الهة الارض راجع مقالاتي اخرها…) في لعبتها و تلاعبها بتلابيب قلوب الناس و عقولها… حبي للجميع ..

                                          

About Post Author